نهر الليطاني أطول الانهر اللبنانية ينبع من غرب بعلبك في سهل البقاع ويصب في البحر المتوسط شمال مدينة صور. يفوق طوله ال140 كلم .
هذا ما تعلمناه عن نهر الليطاني في كتب الجغرافيا أما الحقيقة فهي عكس ذلك تماما فنهر الليطاني أصبح يشكل خطرا كبيرا على سكان المناطق البقاعية التي يمر بها ومنها بلدة برالياس .
نهر الليطاني أصبح هو الموت البطيء الذي يواجهه أهالي برالياس ممن يسكنون بالقرب من مجراه ، فالنهر الذي كان قبل خمسة وعشرين عاماً مصدرا لأبناء البلدة المزارعين يروون مزروعاتهم،ويشربون منه ويستعملونه في "صوال القمح" أما الأن فقد تحول إلى مصدر قلق لهم، بسبب تلوثه وما يصدر عنه من روائح كريهة تنتشر في معظم أرجاء البلدة.
وأصبحت بلدة بر الياس تمثل نموذجاً واضحاً للأثر الصحي المأساوي الذي يخلفه تلوث الليطاني، وخصوصاً انتشار الأمراض السرطانية والصدرية.
ويكمن الخطر أن الجهة الشرقية للنهر تحوي مجمع مدارس حيث يوجد هناك مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية أي يتجمع فيها ما يزيد عن ألفي طالب وطالبة من مختلف الأعمار حياتهم مهددة بسبب تلوث النهر وما يسببه من أمراض صدرية نتيجة الروائح التي يتنشقونها .
وكل أبناء البلدة يعرفون أن برالياس فقدت العديد من أهلها في السنوات الخمسة الماضية أصيبوا بأمراض سرطانية . وأحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تلوث نهر الليطاني هو أن مدينة زحلة تحوّل مجاريرها عبر قسطل ضخم مباشرة إلى نهر الليطاني، إضافة إلى الصرف الصناعي ،إضافة إلى سبب آخر يشترك بإثمه المواطنون -المزارعون- الذين يعمدون إلى ري مزروعاتهم بمياه النهر الملوثة من مياه المجارير والصرف الصحي حيث يمكن لأي شخص يتجول في أراضي برالياس الزراعية أن يشمّ الروائح الكريهة المنبعثة من مياه المضخات ويرى العديد من هذه المضخات التي تضخ المياه الملوّثة لري أرضه ومزروعاته دون حس بأي مسؤولية بمدى الخطأ الجسيم الذي يرتكبونه.
الدكتور عاصم عراجي:"الليطاني أصبح النهر المميت بعد أن كان نهر الحياة"
ويؤكد النائب الدكتور(طبيب أمراض قلبية) عاصم عراجي أن «70% من حالات سرطان الكلى والرئتين والبنكرياس، هي في المنطقة السكنية المحيطة لحوض الليطاني».
وجزم د.عاصم عراجي يأتي من مقاربة تقديرية لمرضى السرطان في بلدات برالياس والمرج وحوش الحريمة حيث يمر فيها الليطاني.
ويحذّر في حديث لموقع النشرة الالكتروني :"أن دراسات وأبحاث كشفت عن وجود مادة الزئبق بمجرى نهر الليطاني"، لافتاً الى أن "هذه المادة تسبب امراضا سرطانية الى جانب امراض الجهاز الهضمي التي تسببها الجراثيم الموجودة في مجرى النهر الذي تحول حقيقة من مجرى الليطاني الى مجرور الليطاني، اذ اصبح اسمه النهر المميت كما يسمونه في المنطقة اذ كان سابقا نهر الحياة".
أما جيران النهر فهم أمام خيارين :إما الموت البطيء وإما التهجير القسري والابتعاد عن النهر.
ومن يدري فربما يطول حل مشكلة التلوث في الليطاني وتطول الهجرة معها!!!
خاص :لموقع برالياس .نت(خالد ضاهر)
RSS Feed